حسن حسن زاده آملى
338
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
كل واحد من العشرة ؛ وفي النشأة العقلية أيضا توجد العشرة ، وتضرب تلك المائة فيها تصير ألفا لأن عالم العقل عالم الجمع ، والعقل لا يشغله شأن عن شأن ، فلما كان العقل الكلي علمه حضوريا فمن معلوماته الحضورية المبصرات فعلمه الحضوري بها بصر ، ومنها المسموعات فعلمه الحضوري بها سمع ، ومنها المشمومات ، والمذوقات ، والملموسات ، وغيرها فعلمه الحضوري بها ادراك ، وانطوى تحته المدارك الأخرى من الشم ، والذوق ، واللمس ، والحسّ المشترك والخيال ، والمتخيلة ، والوهم ، والحافظة ، كل هذه بنحو أتم وأعلى ، وبنحو الفعلية لا الانفعال ؛ فمدرك واحد هو النفس في مرتبة ذاتها ببساطتها مشتمل على كل القوى الألفية ومنتزع منه مفاهيمها ومسمّى لأسمائها بنحو أعلى « 1 » . تبصرة : ثم بما أشرنا اليه دريت أن تعبير الشيخ - قدّس سره - في سادس النمط الثالث من الإشارات بقوله : « فهذا الجوهر فيك واحد ؛ بل هو أنت عند التحقيق » فالحري أن يقال : أنت حقيقة واحدة ذات مراتب وشؤون ؛ أو يقال : النفس كل القوى والبدن مرتبتها النازلة وليس لها مقام معلوم ؛ أو نحوهما ، وراجع في ذلك إلى الفصل الأول من الباب التاسع من نفس الاسفار « 2 » وإلى النكتتين 15 و 561 من كتابنا الف نكتة ونكتة . وببيان آخر أن للنفس الانساني في ذاتها مشاعر عشرة هي أصول هذه المشاعر الجسدية لتطابق العوالم الثلاثة : الطبع ، والخيال ، والعقل ، ولأن كل ما في العالم الأدنى فله مثال في العالم الأعلى ؛ بل في عالم مثالها مائة مشاعر لأن العشرة التي في عالم الطبع تضرب في العشرة التي في المثال ففي كل واحدة من العشرة المثالية تمام العشرة الطبيعية بمعنى أن البصر التي هناك بصر ، وسمع ، وشم إلى آخرها ؛ وكذا السمع التي هناك سمع وبصر وشم إلى آخرها ، وهكذا في البواقي ؛ ثمّ في عالم عقلها الف مشعر لأوسعية ذلك العالم منهما ، وذلك على سبيل ضرب المأة في العشرة العقلية بالمعنى المذكور إذ من اتمية عالم العقل وعدم صحة سلب فعلية شيء من عوالم دونه عنه ففيه كل العشرة ففي عينه فعلية كل الأعين ، وفي اذنه فعلية كل الاذن ؛ وله علم حضوري بكل المبصرات ففي بصره كل الابصار ، وله علم حضوري بكل المسموعات ففي سمعه كل الأسماع وهكذا .
--> ( 1 ) . الحكمة المنظومة للسبزواري ، ص 195 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 118 .